القائمة الرئيسية

الصفحات

كيفية قراءة مخاطر المراجعة

كيفية قراءة مخاطر المراجعةلفهم مخاطر المراجعة وتقييمها بصورة دقيقة، يجب الوعي بالعناصر التي تشكل مفهوم المراجعة. يُعتبر التقدير السليم لطبيعة، توقيت، ونطاق إجراءات المراجعة هو الإطار الأساسي لضمان فعاليتها.

كيفية قراءة مخاطر المراجعة

لفهم مخاطر المراجعة وتقييمها بصورة دقيقة، يجب الوعي بالعناصر التي تشكل مفهوم المراجعة. يُعتبر التقدير السليم لطبيعة، توقيت، ونطاق إجراءات المراجعة هو الإطار الأساسي لضمان فعاليتها. تنحصر هذه الإجراءات في نوعين رئيسيين: الاختبارات الجوهرية، التي تُقسّم بدورها إلى اختبارات تفاصيل العمليات المالية والإجراءات التحليلية.

الإجراءات التحليلية:

الإجراءات التحليلية تُعد واحدة من أهم أدوات المراجعة التي تتنوع من مقارنات بسيطة إلى أساليب معقدة تتضمّن استخدام نماذج متقدمة وإحصائيات دقيقة لتحليل البيانات المالية. الافتراض الأساسي خلف تطبيق هذه الإجراءات هو وجود علاقات منطقية بين البيانات المالية على المدى الزمني، إلا إذا سبّبت ظروف استثنائية تغييرات جوهرية في هذه العلاقات. من أمثلة هذه الظروف: الأحداث غير العادية، التغييرات في السياسات المحاسبية، التقلبات العشوائية أو الأخطاء والغش في البيانات.

تعريف ومفهوم مخاطر المراجعة:

حدد معهد المحاسبين القانونيين الأمريكي (AICPA) مخاطر المراجعة بأنها المخاطر الناجمة عن فشل المراجع، دون قصد، في تعديل رأيه بخصوص قوائم مالية تحتوي على أخطاء جوهرية. يعرّف الكاتبان مثل Janet Colbert مخاطر المراجعة باعتبارها احتمالية أن يصدر المراجع رأياً غير دقيق، نتيجة عدم اكتشاف الأخطاء الجوهرية في القوائم المالية.

يتفق الباحثون والممارسون على أن من أبرز أسباب تقييم مخاطر المراجعة هو تمكين المراجع من تخطيط وتنفيذ عملية المراجعة بشكل أفضل. يستدعي ذلك تقديراً دقيقاً للمخاطر عند وضع خطط المراجعة، واختيار الإجراءات المناسبة لتقييم أدلة الإثبات.

تقدير مخاطر المراجعة:

أكد معهد المحاسبين القانونيين الأمريكي في معياره رقم (47) ضرورة أن يكون تقدير مخاطر المراجعة منخفضاً قدر الإمكان ومناسباً لإبداء رأي دقيق يعكس سلامة القوائم المالية. يمكن تقدير المخاطر كمياً (بطريقة رقمية) أو غير كمياً (بالاعتماد على التقديرات والتحليل).

عند تخطيط المراجعة، يُطلب من المراجع تحديد مستوى المخاطر ليس فقط بالنسبة للقوائم المالية ككل، ولكن حتى على مستوى الأرصدة الفردية أو العمليات النوعية المُدرجة فيها. يُمكّن ذلك من تركيز الجهود الرقابية على العناصر الأكثر خطورة، وتخصيص الموارد اللازمة بأقصى كفاءة.

مكونات مخاطر المراجعة:

تتكوّن مخاطر المراجعة عمومًا من ثلاثة عناصر أساسية:

1. المخاطر الملازمة (Inherent Risk): ترتبط بطبيعة العنصر المالي نفسه أو نوع المعاملة، حيث قد تكون بعض الحسابات أو العمليات أكثر عرضة للأخطاء الجوهرية بسبب طبيعتها.
2. المخاطر المتعلقة برقابة الجودة والإجراءات الداخلية: وهي تعكس مستوى الكفاءة لسياسات وإجراءات الرقابة الداخلية.
3. مخاطر الاكتشاف (Detection Risk): تتعلق بمدى قدرة إجراءات المراجعة على اكتشاف الأخطاء والتحريفات الموجودة.

فيما يلي تفصيل لمخاطر التدقيق الثلاثة، مع التركيز على المخاطر الملازمة والمخاطر الرقابية:

المخاطر الملازمة (Inherent Risk):

يشير مفهوم المخاطر الملازمة إلى قابلية عنصر معين من الحسابات أو نوع معين من العمليات المالية للوقوع في أخطاء جوهرية يمكن أن تتفاقم عند تجميعها مع أخطاء أخرى في الحسابات أو العمليات، حتى عند غياب أي خلل في نظام الرقابة الداخلية. بمعنى آخر، تعكس المخاطر الملازمة طبيعة العنصر المالي أو الحساب واحتمالية تعرضه للأخطاء قبل أخذ كفاءة الرقابة الداخلية في الاعتبار.

ويتمثل التقدير للمخاطر الملازمة في قياس احتمال وجود أخطاء مادية في المعاملات المالية أو أرصدة الحسابات ضمن مؤسسة ما، دون النظر إلى كفاءة نظام الرقابة الداخلية. هذا يجعل تلك الأخطار مرتبطة بطبيعة العنصر أو المعاملة محل الفحص.

العوامل المؤثرة على المخاطر الملازمة:

1. طبيعة الرصيد أو المعاملة:
- تكون المخاطر أعلى عندما يكون العنصر المالي أكثر عرضة لوقوع أخطاء، سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة.
- على سبيل المثال، المخاطر المرتبطة بالنقدية غالبًا ما تكون أعلى مقارنةً بالمخاطر المرتبطة بالأصول طويلة الأجل.
- إضافة إلى ذلك، الحسابات التي تعتمد على تقديرات مستقبلية بدلاً من بيانات فعلية تكون أكثر عرضة للمخاطر، كمصروف الديون المشكوك فيها مقارنة بمصروفات الأجور.
2. العوامل الخارجية:
- التطورات التكنولوجية السريعة قد تزيد المخاطر الملازمة، مثلاً حين تعمل الشركة في قطاع يتطور بسرعة مما يجعل المخزون السلعي عرضة للمبالغة في التقييم.
- تتأثر أيضًا الحسابات المرتبطة بالطلب المتغير للسوق بارتفاع مستوى المخاطر.
3. المركز المالي للشركة:
- مثل نقص رأس المال العامل اللازم لاستمرار العمليات، حيث يزيد ذلك من احتمالية المخاطر الملازمة.

عوامل أخرى تؤثر على المخاطر الملازمة:

- طبيعة الصناعة التي تعمل فيها المنشأة.
- مركب الأصول والخصوم وطبيعة العمل التجاري.
- درجة موسمية النشاط.
- مخاطر التعرض للسرقة أو الاحتيال.
- استخدام التقديرات المحاسبية.
- معدل دوران الإدارة ومجلس الإدارة.
- وجود تغييرات متكررة في الإجراءات والسياسات.

يعد تحديد المخاطر الملازمة بدقة أمرًا بالغ الأهمية لكفاءة المراجعة. المبالغة في تقدير هذه المخاطر يمكن أن تسبب عدم فعالية وتكاليف زائدة، أما التقليل منها فقد يؤدي إلى تجاهل الأخطاء الجسيمة المحتملة.

المخاطر الرقابية (Control Risk):

يشير مفهوم المخاطر الرقابية إلى احتمالية أن تحتوي البيانات المالية على أخطاء أو تحريفات جوهرية قد لا يتم منعها أو اكتشافها وتصحيحها في الوقت المناسب بسبب قصور في نظام الرقابة الداخلية.

تُعتبر هذه المخاطر دالة لكفاءة وفعالية نظم الرقابة الداخلية. فكلما كان النظام أكثر فعالية، قلّت فرص وقوع أخطاء جوهرية. ومع ذلك، فإن جميع أنظمة الرقابة الداخلية تحتوي على بعض القصور والقيود الطبيعية، مما يجعل وجود المخاطر الرقابية أمرًا لا يمكن تجنبه بالكامل.

عوامل تقدير المراجع للمخاطر الرقابية:

- تعتمد عملية تقدير المخاطر الرقابية على تقييم مدى التزام المنشأة بتنفيذ إجراءات نظام الرقابة الداخلية الخاص بها.
- يقوم المدقق باختبارات معينة للتأكد من وجود وفعالية هذه الإجراءات.

إذا لم يظهر التقييم دلائل واضحة على فعالية نظام الرقابة الداخلية، يُفترض عادةً أن مستويات المخاطر الرقابية مرتفعة.

أهمية إدارة هذين النوعين من المخاطر:

تشكل كلٌّ من المخاطر الملازمة والمخاطر الرقابية عناصر أساسية تؤثر مباشرة على عملية التدقيق. فالقدرة على تحديد وتقييم هذه المخاطر بدقة تحدد مدى نجاح وكفاءة إجراءات التدقيق وقدرة المدققين على تحديد الأخطاء الجوهرية التي قد تكون لها تأثيرات سلبية كبيرة على البيانات المالية للمؤسسة.

تشترك المخاطر الرقابية مع المخاطر الملازمة في كونهما لا يعتمدان على المراجع بشكل مباشر، بل يرتبطان بالمنشأة محل المراجعة ذاتها. وعادةً ما يقوم المراجع بتقدير المخاطر الرقابية بعد دراسة وتقييم نظام الرقابة الداخلية المرتبط بالحسابات أو نوع معين من المعاملات. بناءً على هذا التقييم، يحدد المراجع مدى إمكانية الاعتماد على الإجراءات المتبعة ومدى قبوله لتحمل المخاطر الناجمة عن ذلك، أو يقرر عدم الاعتماد عليها واللجوء إلى إجراءات مراجعة أعمق تشمل التحليل والتفصيل، وهو الأمر الذي قد يترتب عليه زيادة في تكاليف عملية المراجعة.

ومع التطور المستمر في تصميم وتقييم أنظمة الرقابة الداخلية، أصبح من الممكن تحسين قدرة المراجعين على تقدير المخاطر المرتبطة بها وزيادة الاعتماد عليها لتحديد وتخفيف إجراءات المراجعة المطلوبة. كما أدى استخدام النماذج الإحصائية والرياضية القائمة على المدخل الاحتمالي إلى تبني منهجية أكثر دقة ومواءمة لطبيعة نظم الرقابة الداخلية. وبالتالي، يوفر هذا الاستخدام للمراجع قدرة أكبر على تقديم تقديرات أقرب للواقع بشأن مخاطر الرقابة الداخلية.

تقييم نظام الرقابة الداخلية يتطلب معرفة دقيقة بالإجراءات المعتمدة وضمان استخدامها وفق الخطط الموضوعة. ولهذا الغرض، يحتاج المراجع إلى إجراء اختبارات شاملة للإلمام ومعرفة مدى الالتزام بالإجراءات. يتم اعتباره في هذا السياق عاملاً يعتمد على قوة نظام الرقابة الداخلية من جهة، وعلى نتائج اختبارات مدى الالتزام من جهة أخرى. إذا أظهرت تلك النتائج أداءً إيجابيًا، تنخفض تقديرات المراجع للمخاطر الرقابية؛ أما إذا كانت النتائج ضعيفة، فإن هذه التقديرات ترتفع.

وتجدر الإشارة إلى أن تقديرات المراجع لمخاطر الرقابة الداخلية وللثغرات المحتملة داخل النظام تعتمد بدرجة كبيرة على حكمه الشخصي. وعادة ما يتم تعريف ضعف الرقابة الداخلية الذي يؤدي إلى ارتفاع تقدير مخاطر المراجعة بأنه حالة غياب أو ضعف فعلي في كفاءة إجراءات الرقابة، ما يسمح بوقوع أخطاء جوهرية تؤثر سلبًا على القوائم المالية. هنا يأتي دور المراجع لتقييم احتمالية حدوث أخطاء أو انحرافات جوهرية لا يتم اكتشافها في الوقت المناسب، مما قد يؤدي إلى تأثير كبير على القوائم المالية.

أما بالنسبة لمخاطر الاكتشاف، فهي ترتبط بفعالية إجراءات المراجعة فيما يتعلق بالكشف عن الأخطاء. تُعرَّف هذه المخاطر بأنها احتمال أن تؤدي إجراءات المراجعة التي ينفذها المراجع إلى استنتاج خاطئ بعدم وجود خطأ هام في الأرصدة أو المعاملات، في حين أن خطأ جوهري قد يكون موجودًا إذا ارتبط بأخطاء إضافية في أرصدة أخرى أو معاملات مختلفة (وفقًا لـ AICPA).

تعتبر مخاطر الاكتشاف نتاجًا مباشرًا لإجراءات المراجعة وكيفية تطبيقها من قبل المراجع. يمكن أن تُعزى هذه المخاطر جزئيًا إلى عدم التأكد الملازم للعملية عند عدم إجراء فحص شامل للعمليات، لكنها قد تبقى موجودة حتى في حال الفحص الشامل. يمكن أن تكون الأسباب وراء ذلك هي استخدام إجراءات غير مناسبة، أو تطبيقها بصورة غير صحيحة، أو سوء تفسير نتائج المراجعة. ورغم ذلك، فمن الممكن تقليل بعض حالات عدم اليقين إلى مستويات مقبولة من خلال تخطيط جيد ومراقبة دقيقة وجودة الأداء.

تنقسم مخاطر الاكتشاف إلى عنصرين رئيسيين (وفقًا لـ AICPA):

الأول يتعلق بالمخاطر الناتجة عن احتمالية فشل إجراءات المراجعة التحليلية في اكتشاف الأخطاء التي لم يتم منعها أو اكتشافها عن طريق الرقابة الداخلية، وتعرف باسم "مخاطر المراجعة التحليلية".

الثاني يخص المخاطر المرتبطة بالقبول غير الصحيح لنتائج الاختبارات التفصيلية في الحالات التي توجد فيها أخطاء جوهرية تطلب الرفض ولكن لم تُكتشف عن طريق الرقابة الداخلية أو التحليل وأي اختبارات ملائمة أخرى. ويُعرف هذا النوع من المخاطر باسم "مخاطر المراجعة التفصيلية".
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
وضاح احمد الجوفي/ محاسب قانوني وخبير ضرائب

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق
X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي