هل يمكن التلاعب من خلال قائمة التدفقات النقدية. يمكن التلاعب بقائمة التدفقات النقدية لتحقيق صورة أكثر إيجابية عن الوضع المالي للشركة من خلال عدة طرق.
هل يمكن التلاعب من خلال قائمة التدفقات النقدية
- نقل
وتحويل التدفقات النقدية بين الأنشطة:
يمكن
نقل النقدية من قسم الأنشطة التمويلية إلى قسم الأنشطة التشغيلية لإظهار أداء
تشغيلي أفضل مما هو عليه في الواقع. على سبيل المثال، شركة Delphi استغلت اتفاقية مع أحد البنوك حيث
باعت مخزون معادن للبنك مؤقتًا ثم أعادت شراءه بفارق بسيط بعد فترة قصيرة جدًا.
هذه المعاملة كان من المفترض أن تُسجل كقرض ضمن الأنشطة التمويلية، إلا أن الشركة
قامت بتسجيلها كبيع للمخزون، مما أدى إلى تضخيم الإيرادات والتدفقات النقدية
التشغيلية بشكل غير مبرر.
- بعض الشركات تقوم ببيع حسابات العملاء مع الاحتفاظ بمخاطر الائتمان كقرض، لكنها تُسجل هذه العملية كتحصيل نقدي ضمن الأنشطة التشغيلية بدلاً من الأنشطة التمويلية. مثال على ذلك ما حدث مع شركة Zoomlion في 2014 عندما باعت حسابات عملائها كعملية ظاهرها ليس بها حق الرجوع ولكن فعليًا كانت اتفاقية مشروطة بإعادة الشراء، مما أدى إلى تضليل مستثمريها.
- تحريف وتصنيف التدفقات النقدية الخارجية استخدام أنشطة مؤقتة وغير مستدامة لتحسين التدفقات التشغيلية: - مثل تأخير الدفع للموردين أو الإسراع في تحصيل المستحقات من العملاء أو تقليل المخزون بشكل كبير، وهو ما يؤدي إلى زيادة مؤقتة في التدفقات التشغيلية دون أن يعكس ذلك تحسنًا حقيقيًا في الأداء. مثلاً، شركة Home Depot أجّلت دفع مستحقات الموردين في عام 2001 مما أدى إلى زيادة التدفق النقدي التشغيلي. هذا الأسلوب قد يحسن الوضع المالي المؤقت للشركة لكنه غير مستدام.
- يتم
أحيانًا تحويل التدفقات النقدية الخارجة من الأنشطة التشغيلية إلى أقسام أخرى
مثل الاستثمارية بغرض تحسين صورة التدفقات التشغيلية كاذبًا. مثال على ذلك
كان مع شركة Global Crossing التي قامت
ببيع السعة المستقبلية للاتصالات للعملاء وفي نفس الوقت اشترت منهم سعة
مماثلة على شبكات أخرى. الشركة سجّلت النقد الداخل كتشغيلي والخارج
كاستثماري، ما جعل التدفقات التشغيلية تبدو مرتفعة.
- بعض
الشركات تقوم أيضًا برسملة التكاليف التشغيلية العادية على أنها أصول
رأسمالية بدلًا من الاعتراف بها كمصروفات في قائمة الدخل. مثال على ذلك شركة WorldCom التي
صنّفت مليارات الدولارات من تكاليف التشغيل كمصاريف رأسمالية مما ضخم أرباحها
وزيادة تدفقها التشغيلي بشكل غير حقيقي. هذا يمكن أن يُكشف إذا لاحظنا زيادة
غير مبررة في الأصول غير الملموسة مثل المصروفات المدفوعة مقدماً.
التلاعب
المحاسبي، خاصة في بيانات التدفقات النقدية، يُعتبر أداة تستخدمها بعض الشركات
لجعل الأمور المالية تبدو متماسكة أكثر مما هي عليه حقيقة. تُعد التدفقات النقدية
المرتفعة مقياساً مهماً يُعطي انطباعاً إيجابياً عن الصحة المالية للشركة، وهو ما
يدفع بعض المحاسبين إلى استخدام استراتيجيات لتحسين المظهر المالي. تهدف الشركات
من ذلك إلى تحسين تصنيفاتها الائتمانية، والتمتع بمزايا مثل الحصول على قروض بشروط
أفضل أو جذب مستثمرين بسهولة أكبر.
هناك
العديد من الآليات التي تُستخدم لتحقيق هذا التلاعب في التدفق النقدي التشغيلي،
ومن أبرزها:
• إدراج أرباح غير تشغيلية: أحياناً تُضيف الشركات عائدات من أنشطة ليست
ضمن عملياتها الأساسية، مثل الأرباح الناتجة عن الاستثمار في الأسهم، إلى التدفقات
النقدية التشغيلية، ما يؤدي إلى تضليل المراقبين بشأن مصادر دخلها المعتادة.
• تعديل الحسابات المدينة والتدفقات النقدية: يمكن تقديم صورة وردية
مؤقتة عن طريق تسجيل الإيرادات المُستحقة بسرعة وتأخير تسجيل المصروفات إلى
المستقبل. ورغم أنها تُظهر الشركة في صورة جيدة على المدى القصير، إلا أنها تؤثر
سلباً على الأداء المالي للفترات اللاحقة.
• بيع الحسابات المدينة (التوريق): تلجأ بعض الشركات إلى بيع مستحقاتها
لشركات أخرى مقابل مبالغ نقدية فورية. يُظهر هذا خطوة إيجابية على الورق في
التدفقات النقدية التشغيلية لكنه غالباً يُخفي آثاراً قد تُثقل الأداء مستقبلاً.
من أجل
مواجهة ممارسات التلاعب المحتملة، ينصح الخبراء بالاعتماد على تحليل التدفقات
النقدية الحرة. يتم احتساب هذا المقياس بحساب الفرق بين التدفق النقدي التشغيلي
والنفقات الرأسمالية، حيث يوضح المبلغ الحقيقي المتوفر نقداً ويوفر نظرة أكثر
واقعية وشفافية مقارنة بالأرقام الظاهرة في القوائم الم
الخلاصة:
التلاعب بقائمة التدفقات النقدية قد يظهر الشركة بمظهر مالي أفضل لفترة قصيرة ولكنه في الواقع يعكس ممارسات مالية غير صادقة، وقد يؤدي إلى تداعيات قانونية ومالية خطيرة على المدى الطويل. يُفضل دائمًا الانتباه إلى التغيرات غير المبررة في القوائم المالية مثل التضخم الكبير في الإيرادات، أو الزيادات المفرطة في الأصول غير الملموسة أو التأخيرات المتكررة في السداد، حيث يمكن أن تكون تلك إشارات واضحة لوجود تلاعب أو سوء إدارة مالية.
شاهد أيضا:

تعليقات: (0)